الحكم الوضعي وأقسامه


** الحكم الوضعي**:



الوضع لغةً: الترك والإسقاط.

واصطلاحاً: هو خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سبباً لفعل المكلف، أو شرطاً له، أو مانعاً منه، أو صحيحاً، أو فاسداً، أو عزيمة، أو رخصة.

وهو خطاب لا يتضمن توجيهاً مباشراً للمكلفين ، بل هو توضيح للحكم التكليفي ((وخادمٌ له)) حيث إنه يبين سببه وشرطه ومانعه وهل هو صحيح أو فاسد أو عزيمة أو رخصة .



* أقسام الحكم الوضعي:



ينقسم الحكم الوضعي إلى خمسة أقسام، وهي: (السبب، الشرط، المانع، الصحة والفساد، العزيمة والرخصة)



* القسم الأول: السبب



وهو لغةً: ما يُتَوَصَّلُ به إلى غيره.

واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده وجودُ الحكم الشرعي، ومن عدمه العدمُ لذاته، وهذا تعريف له باعتبار الحكم. وقيل: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرِّفاً وعلامة لحكم تكليفي، وهذا تعريف له باعتبار الماهية.

- محترزات التعريف:

قوله: (الوصف) أخرج الذوات.

قوله: (الظاهر) أخرج الوصف الخفي، كالتراضي في البيع.



* تقسيمات السبب:

1- ينقسم السبب من حيث موضوعه إلى قسمين:

أ‌- السبب الوقتي: هو ما يحدده الشارع من وقت للحكم، ولا تبدو فيه حكمة باعثة ظاهرة بل هو محض التوقيت، كالزوال مثلاً فإنه سبب للظهر، وكالهلال فإنه سبب للصيام.

ب‌- السبب المعنوي: هو ما يستلزم حكمة باعثة في تعريف الحكم، كالإسكار مثلاً فإنه سبب في تحريم الخمر، وكالعقد على مجهول فإنه سبب في تحريم القمار.

2- ينقسم السبب من حيث قدرة المكلف وعدم قدرته إلى قسمين:

أ‌- ما كان من فعل المكلف وهو مقدور عليه، كالنكاح مثلاً فإنه سبب في ثبوت الولد، وكالسرقة فإنها سبب في الحد.

ب‌- ما ليس بمقدور المكلف وليس له اختيار فيه، كالغروب مثلاً فإنه سبب لصلاة المغرب، وكالحيض فإنه سبب لإسقاط الصلاة، وكالموت فإنه سبب لانتقال الميراث.



******************

* القسم الثاني: الشرط

وهو لغةً: العلامة.

واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدمُ، ولا يلزم من وجوده وجودٌ لذاته ولا عدمٌ لذاته.

- سؤال: متى يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ؟

الجواب: إذا اقترن وجوده بوجود السبب وعدم المانع، لذا جاؤوا بقيد (لذاته) لأن الوجود هنا لا لذات الشرط فقط بل لانضمام غيره معه، كالزوجية مثلاً فإنها شرط في صحة الطلاق فإذا لم يوجد الشرط (الزوجية) لم يوجد المشروط (الطلاق)، ولا يلزم من وجود الشرط (الزوجية) وجود المشروط (الطلاق)، وكذا الطهارة للصلاة.

تقسيمات الشرط :1- من حيث جهة اشتراطه وهو على نوعين :

الشرط الشرعي : وهوما اشترطه الشارع الحكيم كاشتراط القصد لثبوت القصاص واشتراط الولي لصحة النكاح واشتراط القدرة لوجوب الصيام

- الشرط الجعلي : وهو ما اشترطه المكلف كما لو اشترطت المرأة تقديم المهر كله أو لو اشترط البائع تسليم المبلغ في مكان ما وتكاليف نقله على المشتري وأمثال ذلك

ويشترط في الشرط الجعلي أن لا يكون منافياً لما قرره الشارع كما لو باعه شيئا وشرط عليه قيداً في إطلاق ملكيته عليه

2- باعتبار ارتباطه بالسبب والمسبب :

- 1 - الشرط المكمل للسبب : كالحول شرط لا بد منه ليكمل السبب وهو النصاب إذ لا يثبت وجوب الزكاة إلا بالنصاب ولا يثبت النصاب إلا بحولان الحول والحق أن السبب ينطبق تماماً على ( مجموعة الشروط الصحيحة ) .

الشرط المكمل للمسبَّب : كالطهارة وستر العورة مكملان للصلاة التي وجبت بسبب بلوغ الصبي فهي تجب عليه سَتَرَ العورة أو لم يستر ولكن لا تكمل صلاته إلا بستر العورة



- الفرق بين الركن والشرط: الركن هو جزء الذات كالسجود ، والشرط خارج عنه كالطهارة للصلاة ، مع أنهما يتشابهان في كونهما يلزم من عدمهما العدم ، ولا يلزم من وجودهما وجود .



************************

* القسم الثالث: المانع

وهو في الاصطلاح: ما يلزم من وجوده عدمُ الحكم، ولا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته.

- المانع إما أن يتعلق بالحكم الشرعي الذي تحقق سببه، وقد يتعلق بالسبب (سبب الحكم).

فمثال تعلقه بالحكم: الحيض، فإنه مانع من الصوم والصلاة، فهو يتعلق بالحكم ولو أن السبب موجود.

ومثال تعلقه بالسبب: الدَّين، فإنه مانع من تحقق السبب في الزكاة وهو ملك النصاب، حيث إنه يؤثر على نوعية الملك ويضعفها ولا يتحقق السبب حينئذ.

***********************************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لجديد دروسنا :