بحث حول محل الحق

0 التعليقات
مقدمـــــــــــة :

لكل حق صاحب , ولكل حق موضوع أو محل , أي الأمر الذي يرد عليه الحق ويشمل أعمالا وأشياء ... كما أن للحقوق مصادر أي الأسباب التي ينشأ بموجبها الحقوق على سند قانون , أواقع قانوني, أو كلاهما معا... ولمناقشة هذه الإشكالية (ما هي مصادر الحق وماهو محله؟ ) ارتأينا تقسيم البحث إلى مبحثين هما :
المبحث الأول : يعالج ( مصادر الحق) ويشمل مطلبين
الاول: الوقائع القانونية
و الثاني : التصرف القانوني .
بينما يعالج المبحث الثاني (محل الحق ) ويشمل مطلبين :
الأول: محل الحق الشخصي .
والثاني : محل الحق العيني

خطة البحث:

مقدمة

المبحث الأول : مصادر الحق

المطلب الأول : الوثائق الوقائع

المطلب الثاني : التصرف القانوني


المبحث الثاني : محل الحـــــــــــق

المطلب الأول : محل الحق الشخصي

المطلب الثاني : محل الحق العيني

خاتمة




المبحث الأول :
مصادر الحق : وتشمل الوقائع القانونية والتصرف القانوني :

المطلب الأول :

ـ الوثائق الوقائع : وهو كل حدث مادي أو كل فعل مادي يترتب عن وجوده أثر قانوني معين , وهو اكتساب شخص لحق ... والوقائع القانونية قد تكون من عمل الطبيعة أو من عمل الإنسان (الأعمال المادية) .
1 ـ الوقائع الطبيعية : وهي حوادث تطرأ بفعل الطبيعة دون أن تكون لإرادة الإنسان دخل فيها , فتكون سببا في اكتساب الحق الذي ينشأ مباشرة بوقوع حادث من الأحداث الطبيعية كالميلاد والوفاة .
فالميلاد: يترتب على قيامه نشوء حقوق قانونية , كالاسم العائلي ـ ثبوت النسب ــوأهلية الوجود .
الوفــاة : حادث مادي يترتب عليه قيام حقوق وراثة المتوفى .
2 ـ الوقائع التي هي من عمل الإنسان (الأعمال المادية) : وهي كل عمل أو فعل يقوم به الإنسان يحدث آثارا قانونية يترتب عليها حقوق, بصرف النظر عما إذا كان قد أراد نشوء حقه أم لم يرده ...
وهذه الأعمال منها الفعل النافع والفعل الضار .

الفعل النافع : وهو فعل يصدر من شخص الذي قد يؤدي إلى إثراء ذمة الغير أو إثراء ذمته , ويرتب عليه القانون آثار, وهذا الفعل الذي يؤدي إثراء ذمة الغير يسمى (الإثراء بلا سبب) والمقصود به إثراء الشخص على حساب شخص آخر دون أن يكون هناك سبب إثراء المثري, أي هو العمل على الاعتناء بذمة الغير بدون سبب قانوني (المادة 141 ق م) وله صورتان :
أ ـ الدفع غيرا لمستحق : وهو أن يدفع شخص لشخص آخر أموالا بدون سبب قانوني معتقدا بأنه مدين لهذا الشخص .
ب ـ الفضالـــــــــــــــــة : وهو قيام شخص بعمل لحساب شخص آخر بدون سبب قانوني كقيام شخص بإصلاح جدار جاره الذي آل إلى السقوط ... ويشترط في الفضولي أن يقوم بعمل عاجل لحساب الغير وأن لا يكون ملزما بل متطوعا .

الفعل الضار : نصت المادة 124 من ق م (كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه التعويض )...فالفعل الضار إذن : هو كل فعل يقوم به الإنسان ويترتب عليه أضرار للآخرين فيترتب عليه تعويض المصابين بالضرر , وقد تكون مصدر حق بالنسبة لهؤلاء ... ويشترط فيه :
1 ـ أن يكون هناك خطأ ( الإخلال بالالتزام القانوني ) .
2 ـ أن يكون هناك ضررا (إلحاق الضرر بالغير) .
3ـ أن يكون هناك علاقة سببية بين الضرر والخطأ , أي أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول , والضرر الذي أصاب المضرور أيا كان نوعه ومقداره .

الحيازة : وهي وضع اليد على العقار أو المنقول ويرتب القانون على هذا العمل آثار هي : حماية وحيازة العقاري , وتقترن حيازة العقار بمدة معينة تعرف بمدة التقادم , فإن كان الحائز حسن النية وله سند صحيح اكتسب ملكية العقار بالتقادم القصير وهو 10 سنوات , وإن كان الحائز سيئ النية , ولم يكن له سند صحيح فلا يكتسب الملكية إلا بعد مرور 15 سنة .





المطلب الثاني :

ـ التصرف القانوني كمصدر للحق : وهو توجيه إرادة الشخص إلى إحداث أثر قانوني معين , فهو إذن إرادة تتجه لإحداث أثر قانوني معين ... وحتى يعتد القانون بهذا التصرف يجب أن يصدر عن إرادة سليمة خالية من أي عيب .
وجوهر التفرقة بين الوقائع القانونية والتصرف القانوني : فالوقائع القانونية قد تتوفر فيها النية , لكن القانون يرتب الآثار ولا يعتد بها(النية) . بينما التصرف القانوني يعتمد على النية ويعتد بها القانون .
أنواع التصرف القانوني : تتعدد التصرفات القانونية بتعد موضوعاتها ومن أهمها :

1 ـ التصرف القانوني الصادر عن جانبين بتطابق إرادتهما كالبيع والإيجار ... أو الصادر عن إرادة واحدة كالوصية ـ والهبة .
2 ـ التصرف القانوني المنشئ للحق كالزواج الذي ينشأ حقوق بين الزوجين لم تكن موجودة من قبل .
ـ أو يكون ناقلا للحق (حيث ينقل الحق من شخص ـ السلف ـ إلى شخص آخرـ الخلف ـ ) .
ـ التصرفات الناقلة للحق العيني كعقد البيع و عقد الإيجار ...
3 ـ التصرف القانوني الكاشف أو المقرر للحق كالقسمة , وهذا التصرف ليس منشئا للحق بل كاشفا ومقررا له , فما هو إلا تعديل لعلاقة قانونية كانت قائمة ...
4 ـ التصرفات القانونية المضافة إلى ما بعد الوفاة حيث لا تنفذ إلا بعد وفاة المتصرف , فهي تصرفات مضافة إلى ما بعد الوفاة كالوصية .
شروط وآثار التصرف القانوني : لكي يوجد التصرف القانوني وينتج آثار يجب أن تتوفر فيه شروط موضوعية وأخرى شكلية .

ـ الشروط الموضوعية : تلعب الإرادة دورا فعالا في وجود التصرف القانوني لذا وجب أن يعبر المتعاقد عن إرادته , ويظهر نيته في ترتيب الأثر القانوني المراد ويتم التعبير عن الإرادة صراحة بالكتابة أو باللفظ أو بالإشارة وتكون الإرادة صادرة عن ذي أهلية وخالية من أي عيب وهي الغلط ــ التدليس ــ الإكراه والاستغلال . كما يشترط أن يكون محل التصرف ممكنا أي موجودا فعلا ومعينا إن كان حقا عينيا , وأن يكون الحق مشروعا .
ـ الشروط الشكلية : هناك بعض التصرفات لا تكون صحيحة إلا إذا تمت في شكل معين فرضه المشرع , أي اشترط تحريرها بالشكل الذي أورده القانون وذلك لحماية المتعاقدين ... وتخلف هذا الشكل يؤدي إلى بطلان التصرف القانوني بطلانا مطلقا (المادة 324 ق م ) ... كما يأمر القانون بإخضاع بعض القوانين إلى شكل رسمي كتحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو عقود تسير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية .

آثار التصرف القانوني : متى توفرت الشروط الشكلية والموضوعية للمتعاقدين لا يجوز نقض أو تعديل العقد إلا باتفاق الطرفين (نصت المادة 106 ق م على: أن العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ) .
ـ كما لا يمكن للغير اكتساب حق أو تحمل التزام عن عقد لم يبرمه .
ـ وآثار العقد تنتقل إلى الخلف العام لطرفي العقد إذا لم يمنع ذلك الاتفاق أو القانون أو تحول طبيعة العقد دون ذلك .
ـ تنتقل الحقوق إلى الخلف العام دون الالتزامات التي تتحملها التركة دون الورثة لمبدأ ( لا تتركه إلا بعد سداد الدين)
ـ الالتزامات الشخصية التي التزم بها السلف لا تلزم الخلف إلا إذا كانت متصلة بالحق الذي انتقل إليه ,وإذا كان الخلف خاص يجب أن يكون عالما بها


المبحث الثاني :
محل الحـــــــــــق :
مفهوم محل الحق : يقصد بمحل الحق (أو موضوع الحق) كل ما ينصب عليه الحق من أشياء مادية (منقول أو عقار) , أو غير مادية أو عمل ما , سواء بالقيام به أو الامتناع عنه .
إذن فمحل الحق قد يكون عملا كما هو الحال بخصوص الحق الشخصي , وقد يكون شيئا ماديا كما هو الحال بخصوص الحق العيني أو شيء معنوي كما هو الحال في الحق الذهني ...
ويشمل محل الحق : محل الحق الشخصي ومحل الحق العيني .

المطلب الأول :

محل الحق الشخصي : وهو التزام المدين بعمل والامتناع عن عمل أو الالتزام بإعطاء شيء ... إذن محل الحق الشخصي قد يكون عملا إيجابيا أو سلبيا , وفي كلا الحالتين يجب توفر شروط هي :

ـ شرط الإمكان : أي أن يكون باستطاعة المدين القيام به , فإن كان مستحيلا استحالة مطلقة لا يمكن أن يصلح محلا للحق ولا ينشأ التزاما "كأن يتعهد المدين بعلاج شخص تبيٌن أنه قد توفي (المادة 93 من القانون المدني )".
ـ شرط التعيين : يجب أن يكون العمل محدودا أو قابلا للتحديد (المادة 94من ق م ج ) فإن كان العمل هو إنجاز بناء فلا بد أن يكون الدائن والمدين على بينة منه , أي معرفة موقعه ومساحته ومواصفاته ومدة الإنجاز.
ـ شرط المشروعية: أن يكون العمل محل الالتزام مشروعا (المادة 96 ق م ) , فلا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة , فالالتزام بتوريد المخدرات هو عملا باطلا ...
ـ الالتزام بإعطاء شيء : حق شخص موضوعه إعطاء شيء معين كالحق في الجائزة للموعود بها والحق في الهبة والتبرع .
ـ الالتزام بالقيام بعمل : حق شخص موضوعه القيام بعمل , وهذا العمل هو تسليم شيء سواء كان مبيعا أو نقدا , فيعتبر محل للحق , ويكون في هذه الحالة محل الحق عملا إيجابيا ذاتيا هو المعبر عنه بالقيام بعمل من قبيل الأداء . مثل منع لاعب كرة قدم مزاولة هذه الرياضة لحساب نادي آخر , فهنا محل الحق سلبيا ذاتيا وهو المعبر عنه بالعمل السلبي .
وفي الحالات التي يكون فيها محل الحق عملا ذاتيا , أداء كان , أو امتناعا من جانب الملتزم , نقول أن مضمون الحق ومحله مندمجان في بعضهما , فيصبح أداء العمل أو الامتناع عنه هما موضوعا الحق و مضمونا الحق كذلك .
ـ وهنا لابد من التفرقة بين الشيء والمال :
فالشيء سواء كان ماديا أو غير مادي فهو محل للحق وهو كائن في حيز ما في الطبيعة , إذا كان في دائرة التعامل يصبح محلا للعلاقة القانونية ويتخذ وصف المال ...
أما الأموال في عرف القانون تطلق على الحقوق ذات القيمة المالية أيا كان نوع الحق سواء أكان عينيا أو شخصيا أو أدبيا .
ـ وهناك أشياء لا يمكن اعتبارها أموالا كالأشياء الغير قابلة للتعامل فيها كالهواء ـ الضوء ... وأشياء أخرى تخرج عن دائرة التعامل بحكم القانون كالمخدرات ـ النقود المزيفة ـ والأسلحة الغير مرخصة... إضافة إلى الأموال العامة للدولة كالعقارات والمنقولات المخصصة للمنفعة العامة , كذلك تخرج عن دائرة التعامل لأنه لا يمكن التصرف فيها أو الحجر عليها (المادة 639 من ق م ج ) .




المطلب الثاني :

محل الحق العيني : محل الحق في الحقوق العينية يكون الشيء فيها قاعدة مطلقة , فالشيء قد يكون ماديا : وهذا هو موضوع الحق العيني (كمنزل ـ سيارة... ) , وقد يكون غير مادي وهذا هو موضوع الحق الذهني ( كالأفكار ـ الاختراع ... ) ومن هنا يمكن أن نقسم الأشياء إلى مادية أو معنوية ...
الأشياء الماديــــة : هي التي يكون لها كيان ملموس أو محسوس سواء كانت عقارات أو منقولات ...
الأشياء المعنوية :ليس لها كيان ملموس فهي غير محسوسة ماديا كالأفكار ـ المخترعات والألحان
الموسيقية ... وتنص أغلب القوانين على اعتبار الأشياء المعنوية داخله في باب المنقولات .
ــ كما تنقسم الأشياء من حيث طبيعتها إلى : أشياء ثابتة كالعقارات وأشياء غير ثابتة كالمنقولات وقد عرف المشرع الجزائري في المادة 683 من ق م ج العقار بأنه كل شيء مستقر وثابت ولا يمكن نقله دون تلق فهو عقار , وما دون ذلك هو منقول ...
1/ ثبات العقار يخضع كل تصرفاته لإجراءات خاصة هي الشهر العقاري, وهذا مالا ينطبق على المنقولات .
2/ عدم استقرارا لمنقولات يجعل حيازتها معتمدة على توفر السبب الصحيح لهذه الحيازة .
3/ يترتب عن ثبات العقار إقرار الاختصاص المحلي في المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها العقار.
أما تحديد الاختصاص بالنسبة للمنقول فقد حدده المشرع في دائرة لمحكمة مقر المدعى عليه
تقسيم الأشياء حسب طبيعتها إلى عقارات و منقولات :
العقارات : وتنقسم إلى عقارات بالطبيعة وعقارات بالتخصص :
العقارات بالطبيعة : وهو كل شيء مستقر بحيزه وثابت , لا يمكن نقله دون تلف كالأراضي الزراعية ـ المناجم ـ النباتات ـ المزروعات و الأشجار ...
العقارات بالتخصص : وهي كل المنقولات المرصودة لخدمة العقار أو استغلاله ويشترط فيها :
ـ أن يكون منقولا بطبيعته .
ـ أن يكون المنقول ملكا لصاحب العقار .
ـ أن يكون المنقول في خدمة العقار واستغلاله كالموانئ ـ الآلات... فهي عقارات بالتخصيص طالما هي في خدمة العقار( الأرض )
المنقولات : وهي كل ما يمكن نقله من مكان لآخر دون تلف ويشمل : المنقول بالطبيعة ـ المنقول حسب المال ـ والمنقول المعنوي .
أ/ المنقول بالطبيعـــــة : وهو كل شيء يمكن نقله من موقعه دون تلف , فكل الأشياء سواء كان حيوان أو جماد ما دامت ليست عقارات فهي منقولات بطبيعتها .
ب/ المنقول حسب المآل : وهو فقدان العقار لطبيعته فيصير منقولا ,إما بفعل الطبيعة وحدها كالمحاصيل الزراعية أو بالاتفاق على بيع بناء على أساس أنقاض لأنه سيصير منقولا بعد فترة أي عندما ينفصل عن الأرض .
جـ/ المنقول المعــنوي : الأصل في الأشياء المعنوية لا يمكن اعتبارها لا عقارات ولا منقولات , ومع ذلك تعتبر الأشياء المعنوية من المنقولات , وهذا ما نصت عليه المادة 687 ق م ج : التي اعتبرت الأشياء المعنوية من المنقولات ... وتكمن أهمية هذا التقسيم في :
1 ـ ـبعض الحقوق العينية لا ترد إلا على العقار( كالرهن ـ حق الاختصاص ـ حق الارتفاق ـ حق السكن ...) .
2 ـ الشفة ترد على العقار دون المنقولات
3 ـ العقار يكتسب فقط بالتقادم

تقسيم الأشياء من حيث طريقة استعمالها :وتنقسم إلى:
أشياء قابلة للاستهلاك : وهي التي لا يتصور استعمالها إلا عن طريق استهلاكها فهي تستهلك بمجرد استعمالها أي لا تحتمل التكرار في الاستعمال كالمأكولات والوقود .
أما الأشياء الغير قابلة للاستهلاك: فهي تلك التي تقبل الاستعمال المتكرر دون أن تستهلك بمجرد الاستعمال الواحد كالملابس والآلات .
الأشياء المثلية و الأشياء القيمية : كما تنقسم الأشياء إلى أشياء مثلية أشياء قيمية :
تعرف المادة 686 من ق م ج الأشياء المثلية ( التماثل ) التي يقوم بعضها مقام البعض الآخرعند الوفاء والتي تقدر بالميزان ـ المقياس ـ الكيل كالحبوب ...
أما الأشياء القيمية فهي التي بينها تفاوت , ولا يمكن أن يقوم غيرها مقامها عند الوفاء كالأرض ...
وتعرف الشريعةالاسلامية الشيء المثلي : بأنه ما يوجد مثله أو نظيره في السوق...
الشيء النفعي: فهو ما لا يوجد له مثيل في السوق ...
ـ وهذا التقسيم له آثار قانونية منها :
1 ـ تبرأ دفعة المدين عن الالتزام الذي يكون محله أشياء مثلية إذا أوفى بشيء مماثل له في النوع والمقدار ودرجة الجودة ... أما إذا كان محل الالتزام شيئا قيما فالوفاء بالالتزام يتم بإعطاء الشيء المتفق عليه في العقد ولا يجبر الدائن على قبول غيره .
2 ـ هلاك الأشياء القيمة يؤدي إلى انقضاء الالتزام لاستحالة التنفيذ ¸ بينما الأشياء المثلية يحل محلها البعض عند الوفاء لأنها لا تهلك ...
3 ـ المقاصة : جائزة في المثليات وغير جائزة في القيمات .
4 ـ الملكية : تنتقل ملكية المنقول المعين بالذات (القيمي) بمجرد التعاقد , والمنقول المعين بالنوع كالسكر تنتقل ملكيته بالإقرار (تعيين الشيء بذاته وتسليمه لصاحبه ) .
الأشياء الثمرة والأشياء غير المثمرة :
الأشياء المثمرة : وهي التي تنتج بصفة دورية عن أشياء أصلية , فالدار تعتبر أصلا وأجرتها تعتبر ثمارا , الأرض الزراعية أصلا والغلة ثمارا ...
أما الأشياء الغير مثمرة : وهي التي لا يتولد عنها ثمارا ويؤدي فصلها إلى الإنقاص من أصل الشيء كالمعادن... وتبرز أهمية هذا التقدم إلى :
1ـ حق الانتفاع يخول للمالك حق ملكية الشيء ومنتجاته الأصلية , وللمنتفع حق ملكية الثمار .
2ـ الحائز بحسن النية يملك الثمار الشيء , ويبقى الأصل للمالك .


الخاتمة

و في الاخير نستنتج أن للحق مصادر تتمثل في الوقائع القانونية و هي قسمان وقائع طبيعية أو وقائع مادية بفعل الانسان قد تكون أفعال ضارة مما يكسب الغير حقوقا أو قد تكون أشباه عقود أو اعمال نافعة و لكنها خالية من الارادة أما التصرفات القانونية فيعبر عنها بالمصادر الارادية للحقوق و الالتزامات حيث تتجه الارادة الحرة الى إنشائها و هي بدورها قسمان تصرفات تبادلية و تصرفات قانونية بإرادة منفردة .
الرجوع الى أعلى الصفحة

بحث حول صناعة الصابون

0 التعليقات
تعريف الصابون يعرف الصابون بأنه منتج يستخدم مع الماء وذلك لتقليل التوتر السطحى ومن ثم يقوم بطرد الاجزاء غير المرغوب فيها الموجودة على البشرة وبصفة خاصة الدهون وذلك من خلال خاصية كيمائية تعرف بالرغوة.
تتطلب عملية تصنيع الصابون فهم كامل للكيمياء ،
قديما كانت هذه العملية تتطلب وقت طويل لاعدادها ومراحل عديدة اثناء التنفيذ،وكمبدا عام نستطيع ان نقوم بتصنيع الصابون اذا ادركنا ان تصنيعه يتم بناء على تفاعل كيميائى فى ابسط صوره بين الحمض والقاعدة والتى تسبب ما يعرف بعملية التصبن.
ويأتى الشق الحامضى فى الصابون من مصادر كثيرة اهمها الدهون ،وبالنسبة للشق القاعدى فهو يعتبر من المكونات التى يصعب الحصول عليها نظرا لانها تحتاج الى عمليات كيمائية صعبة حتى تظهر فى شكلها النهائى فهذا الشق عادة ينتج من حرق مركبات عضوية
مشروع صناعة الصابون :يعد المشروع كأى مشروع من المشروعات التى يتم العمل فيه يلزمة توافر الايدى العاملة والمواد الخام ودراسة حالة السوق وايضا العبوات البلاستيكية او الزجاجية التى سيتم التعبئه فيها وجودتها وحتى لو كان المشروع يعد من المشروعات الصغيرة والتى تستطيع مجموعة قليلة من الافراد القيام بها. فيلزم لكى يكون مشروع ناجح ومدر لارباح ان يتوافر فيه كل الشروط المستوفاه
اولا : بالنسبة المواد الخام فانه من السهل الحصول على المواد الاولية فى التصنيع من اماكن تواجدها وجودة هذه المواد وكيفية التعامل معها وتوفيرها بالكميات المطلوبة وباقل الاسعار . وتعتبر المواد الخام فى اى صناعة هى المنبت الاساسى للقيام بهذه الصناعة وبالنسبة لصناعة الصابون فان المواد الخام المستخدمة هى كالآتى :
1. صودا كاوية
2. محلول سليكات
3. محلول سلفونيت
4. جلسرين
5. الوان صناعية
6. عطور
ثانيا : بالنسبة لتوافر الايدى العاملة
فالقيام بمثل هذه المشروعات يعتبر سهل وبسيط من حيث عدد الافراد وذلك لعدم اعتماد هذه المشروعات على التكنولوجياو المعدات والالات بصورة واسعة .
ثالثا : بالنسبة لحالة السوق كلنا نعلم انه للقيام بأى مشروع يستلزم منا دراسة جدول المشروع والفائده والارباح التى يمكن الحصول عليها فيما بعد تنفيذ المشروع ,وبعد عمل الخطوات الاساسية فى بدء المشروع وبداية التشغيل يمكن التوسع فى حجم الانتاج المطلوب وتحويل المشروع الى مشروع اكبر لخدمة السوق المحلية .
رابعا : بالنسبة للتعبئة فمن المعروف ان المواد الكيمائية التى يتم استخدامها فى صناعة الصابون حتى يظهر فى صورتة النهائية تتفاعل مع البيئه المحيطة فيلزم للحفاظ عليها ان تعبئ فى زجاجات وذلك بالنسبة للصابون السائل

مسرحية حول عيد العلم

0 التعليقات

مسرحية : صراع الجهل والعلم


الجهل جالس مع خمسة من أتباعه وهو يحدثهم دون حذر ويثبت جهله
في عقولهم وإذا سأله أحد قال لا تسأل يا جاهل .ألا تدري بأن السؤال مفتاح العلم .

أحد أتباع الجهل : سيدي الجهل أريد أن أسألك سؤالا .
الجهل : لا تسأل يا جاهل ألا تدري بأن السؤال مفتاح العلم .

*يقف الجهــــــــل ويخــــــــــاطب أتبـــــــــــــاعه ويقـــــــــــــــــول لهم:

يـــــا معشر الجهال ، لقد تعلمت من الجهال الذين رحلوا أن الرجل إذا بلغ سن الأربعين حرم عليه العمل وأما الفتى الصغير فإنه لا يعمل حتى يصير عمره أربعين سنة .

أحــد إتباعه : لقد قلت لنا أن الرجل إذا بلغ سن الأربعين حرم عليه العمل وقلت أن الفتى لايعمل حتى يصير عمره أربعين سنة .أليس هذا تناقض ؟!

الجهـــل : إيه أيها الجاهل الصغير إن ما قلته هو الحق لأننا نحن معاشر الجهال لا نحكم بالعقل والقاعدة وهي إذا أردت أن تصير جاهلا مهذبا فلا تستعمل عقلك بل أغمض عينيك وامشي .واعتقـــــــد وأنت أعمــــــــى
آخـــــــر : إذا لم نعمل فمن أين نأكل ؟
الجهــــل : ألم تسمع أيها الغبي قول الشاعر
جرى قلم القضاء بما يكون فنسيان التحرك والسكون
جنون منك أن تسعى لرزق ويرزق في غشاوته الجنين
أحد اتباعه : الباب يطرق يا سيدي
الجهـــل : انظر من القادم

*يدخــــــل رجــــــل رث الهيــــأة ويسلم على رأس الجهــــــل ويقـــــول :
هل يسمح لي سيدي أن أتعلم على يديه فإني أتمنى أن أصير جاهلا كبيرا احفظ الناس من خطر العلم .

الجهـــل : يجب أن تكون تابعا مطيعا. أعطينــــي بطاقتك الشخصيـــــــة .
*يقدمها له
الجهل يعطيها إلى أحد أتباعه ليقرأها على مسامع الحاضرين .
الاســــــم : بعطـــــوش
اللقـــــب : التـــــايه
تاريخ الإزديـــاد : عام الجراد مع غروب الشمس .
مهنــــة الأب : مدير الشركة العالمية لنشر الجهل ومحاربة العلم .
العنــــوان : شارع السافلين حي التائهين بلدية الغواية دائرة الغفلة ولاية الضياع
الهوايــــة : الأكل والشرب والنوم .
الجهــــل : حتى تكون تابعا حقيقيا فإنك مطالب بأن تتصف بالصفات التالية .

يأمر الجهــــل أحد أتباعه بقراءتها .

أحد أتباعه : الضعف – اليأس – القنوط – الفخر – الظلم البغي – الجحود – العجلة – الطيش – البخل – الشح – الجدل – الشك – الريبة – الجهل – الغفلة – الغرور – الإدعاء – الكذب – الهلع – الجزع – التمرد – العناد – الطغيان – تجاوز الحدود – حب الباطل – الغش ........ الخ
التـــابع : سأعمل جاهدا من أجل طبع هذه الصفات في نفسي .

*الجهل يلتفت إلى أتباعه قائلا :
ألا تدرون من هو عدونا الأكبر؟
الإتباع : لا ندري ومن هو يا ترى ؟
الجهـــل : إنه العلم الذي لا هم له إلا مطاردتي ومع هذا فأنا أتغلب عليه في كثير من الأحيان وإني أقسم لكم لو التقي به فسوف أفضحه أمامكم . وأثبت لكم أنه لا خير فيه ولا راحة في إتباعه فطريقه وعرة المسالك ، وحياة أتباعه كد وتعب وسهر وعماء، ألا تلاحظون أن أغلب أتباعه يضعون على أعينهم نظارات.هاهاها ( يضحك الجهل مع إتباعه) .

بينما هم يضحكون يأتي أحد الإتباع لاهثا ويقول للجهل .
أحد الأتباع : يا سيدي يا سيدي لقد رأيت العلم في الطريق متجها إلى هنا ورأيت الشرريتطاير من عينيه.
الجهل يقوم مرتعدا من مكانه باحثا عن مكان ليختبئ فيه ويتبعه أتباعه ويختلط الأمر عليهم ويكثر االلفظ والكلام ولا يدرون ماذا يفعلون
وفجأة يقف أحدهم وقفة الشجاع وينادي بأعلى صوته : أيها الجهال لماذا هذا الخوف كله من العلم .
ثم يتوجه إلى شيخه بالكلام قائلا :
ألم تقل لنا أنك إذا إلتقيت بالعلم فسوف تنافسه وتجادله وتفضحه أمامنا أثبت جهالتك الآن إن كنت فحلا.
الجميع يصرخون في وجهه: نعم برهن الآن.... و يدفعونه إلى مكانه الأول وهو يحاول الفرار والهروب معتذرا لهم استعداده ومفاجأة العلم له. لكن الأتباع يصرون على سيدهم أن يقابل العلم و يفحمه كما زعم لهم.
الجهل يرتعد خائفا من الفضيحة.
الباب يطرق يا سيدي .
الحاجب: جاء العلم فليتقدم
الجهل: ينهض فزعا ويبدأ يمشي متبخترا.
العلم: كثيرا ما اسمع الناس يتحدثون فمن تكون أنت يا هذا .
الجهل: أنا الجهل لا فرق بين الإنسان والحيوان إلا بمنطق اللسان ومن تكون أنت يا هذا.
العلم: أنا العلم مدارس وثانويات ومعاهد وجامعات في كل الجهات.
الجهل: أنا الجهل ارتكاب المعاصي والجنايات والتسكع في الشوارع والطرقات.
العلم: أنا العلم جد وعمل لا وقت للخمول ولا وقت للكسل والهفوات.
الجهل: أنا الجهل انتشار الأوبئة والآفات في جميع المخلوقات.
العلم: أنا العلم القضاء على الأوبئة والآفات بفضل الأطباء في المستشفيات.
الجهل: أنا الجهل فقر وتعزيات وشقاء ووفيات من بنين وبنات.
العلم: أنا العلم تمنيا وأمنيات هناء وساعات في ظل العدل والمساواة.
الجهل : أنا الجهل إهمال الدروس والتوصيات والهروب إلى الوديان والمستنقعات.
العلم: أنا العلم إحترام المعلمين والمعلمات والمطالعة في الكتب والمجلات.
الجهل: أنا الجهل بيوت قصديرية من القش البالية والخردوات.
العلم: أنا العلم قرى نموذجية بها مساجد مآذنها عالية نعبد فيها الله وندرس فيها الشريعة الإسلامية ونقيم فيها مختلف الطاعات.
الجهل: كفاني كفاني من هذه البينات أكاد أن أموت بالثقافة الموجودة في كل الجهات.
العلم: أنت جهل وأبوك شقاء وأمك عبودية فخذ مني هذه الطعنات.
الجهل: آي آي إرحموني يا أهل العلم والمعرفة.
العلم: وهل أنت رحمت الناس بالأمس فإليك يا عدو الإنس هكذا إنتصرت هكذا إنتصرت.
*العلم نور والجهل ظلام تعاد ثلاث مرات.

الــــــــــــــراوي
وهكذا أعزائي المتفرجين ينتصر العلم ويبسط نفوذه ويفرض سيطرته فهو جديروخليق بذلك ولقد نوه القرآن الكريم بشأن العلم والعلماء في آيات كثيرة فقال عز من قائل :
الآية الأولى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" الآية 09 من سورة الزمر
الآية الثانية : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " الآية 11 من سورة المجادلة
الآية الثالثة : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " الآية 28 من سورة فاطر

الراوي : ودعانا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلب العلم فقال :
الحديث الأول : عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من خرج في طلب العلم . كان في سبيل الله حتى يرجع " .
الحديث الثاني : وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : " إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير "
الحديث الثالث : وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة"

لقد صدق الشاعر حين قال : العلم يرفع بيوتا لاعماد لها والجهل يهدم بيت العز والشرف .
فالأحق بنا أن نتعلم ولا نستغني عن العلم لأنه مفتاح الحضارة الحديثة ومعيد الحضارة القديمة لقول الشاعر :
بالعلم نبني ما انطوى من مجدنا ونزكي به في الورى ذكراك
التلاميذ معا : دام العلم ودام عشاقه ، ومات الجهل وتخربت أسواقه .

مقال حول المسؤولية

0 التعليقات
الحرية والمسؤولية
طرح المشكلة
القضية المطروحة للبحث تتعلق بالحرية والمسؤولية، وهي قضية مركبة لا يمكن تجزئتها، بمعنى انه لا يمكننا طرح قضية الحرية بمفردها بمعزل عن المسؤولية، وكذلك العكس صحيح، فالمسؤولية مشروطة بالحرية ولا معنى لها في غيابها،أي انها تثبت بثبوت شرطها وترفع برفعه، وكذلك الحرية تستوجب قيام المسؤولية.انهما اذن متلازمان في الوجود ولايمكن الفصل بينهما. أن المشكلة في الحقيقة مزدوجة تدعونا تارة الى الانطلاق من الحرية كشرط لتأسيس المسؤولية وتارة اخرى الى اعتبار هذه المسؤولية شرطا يبرر ويستوجب وجود الحرية.
صياغة المشكلة
ايهما يعتبر المبدأ الحرية أم المسؤولية؟ او بصيغة اخرى ايهما يعتبر شرطا للآخر أم مشروطا به؟
الجزء الاول(( الحرية مبدأ وشرط للمسؤولية))
طرح يقول بان الحرية هي المبدأ وهس الشرط، وان الحديث عن المسؤولية لا يستقيم الا بوجود الحرية، ويترتب عن هذا الطرح انه يجب البحث اولا في الحرية والنتائج التي يخلص اليها البحث هي التي تحدد ثبوت المسؤولية او عدم ثبوتها، يمثل هذا الطرح مناصرو الحرية ونفاتها واصحاب الكسب والتوسط وكذلك دعاة التحرر.
1.أنصارالحرية
• اليوناني افلاطون: حرية الاختيار مبدأ مطلق لا يفارق الانسان وهو مبدأ أزلي يتخطى حدود الزمان والمكان، وقد عبر افلاطون عن هذا المبدأ في صورة اسطورة ملخصها ان الاموات يطالبون بان يختاروا بمحض حريتهم مصيرا جديدا لتقمصهم القادم وبعد اختيارهم يشربون من نهر النسيان ثم يعودون الى الارض وق نسوا بانهم هم الذين اختاروا مصيرهم ويأخذون في اتهام القضاء والقدر في حين ان الله بريء.
• المعتزلة في الفكر الاسلامي: ما يدل عندهم على ان الانسان يمارس افعاله بارادته الحرة هو شعوره بها انها تصدر منه ويتضح ذلك في قولهم(( الانسان يحس من نفسه وقوع الفعل على حسب الدواعي والصوارف، فأذا اراد الحركة تحرك واذا اراد السكون سكن.)).كما ان وجود التكليف الشرعي والجزاء الذي يتبعه دليل آخر على حرية ارادة العبد ودليل على عدل الله.
• الفرنسي ديكارت: الحرية مثبتة بشهادة الشعور وحده من غير حاجة الى ادلة وذلك من خلال قوله(( ان حرية ارادتنا يمكن ان نتعرف اليها بدون ادلة وذلك بالتجربة وحدها التي لدينا عنها. لكن ديكارت يميز بين حرية الاختيار الحقيقي وحرية اللامبالات، فالاولى تتم بالاختيار بين عدة بدائل استنادا الى مبررات ذاتية، اما الثانية ففيها يستوي الضدان((الاثبات والنفي)) بلا رجحان.
• الفرنسي برغسون: يصف الحرية بقوله((انها معطى مباشر للشعور.))، كما ان شعورنا بالحرية متغير با ستمرار بحيث لا يمكن ان تتكرر حالتان متشابهتان اطلاقا، وهذا يعني ان الحياة النفسية لا تخضع الى قانون الحتمية، كما ان الفعل الحر يصدر عن النفس بأجمعها، وليس عن قوة تضغط عليه او عن دافع يتغلب على غيره، وذلك من خلال قوله(( ان الفعل الحر ليس فعلا ناتجا عن التروي والتبصر، انه ذلك الفعل الذي يتفجر من اعماق النفس.)).
• الفرنسي جون بول سارتر: لا فرق بين وجود الانسان وحريته، فهو محكوم عليه بالاختيار والمسؤولية وفي ذلك يقول(( ان الانسان لايوجد اولا ليكون بعد ذلك حرا، وانما ليس ثمة فرق بين وجود الانسان ووجوده حرا.)) وقال ايضا(( انه كائن اولا ثم يصير بعد ذلك هذا او ذاك.)).
استنتاج: ينتج عن هذه المواقف الكلاسيكية جميعها ان الانسان حر حرية مطلقة ومن ثمة فهو مسؤول ويتحمل عواقب اختياراته.
مناقشة مواقف مناصري الحرية
• ان القول بوجود حرية مطلقة في غياب كل اكراه داخلي او خارجي هو موقف ميتافيزيقي مجرد لا وجود له في حياتنا الواقعية، فأرادتنا لا يمكنها ان تقول للشيء كن فيكون، انها لا تستطيع ان تنفلت خارج الحتميات وتتحدى قوانين الطبيعة والنفس.
• كما ان الشعور بالحرية قد يكون مصدر خداع ووهم كما يصفه الفيلسوف سبينوزا فهو شعور اشبه ما يكون بحجر رمي به من الفضاء وفي ذلك يقول((لو كان يتوفر على شيء من الشعور لظن في اثناء رميه وسقوطه نحو الارض انه يقرر مسار قذفته ويختار المكان والوقت الذي يسقط به.)).
• كما نأخذ على الفيلسوف برغسون قوله بحرية الفرد المنعزل عن الآخرين.
• كما نسجل على الفرنسي سارتر حذفه لكل تمييز بين افعالنا الحرة منها وغير الحرة ما دامت الحرية تطابق وجود الانسان،كما انه ينفي الحرية من حيث اراد ان يثبتها لأنه يعتبر ان الانسان محكوم عليه بالاختيار.
2.نفاة الحرية
• الحتمية الفيزيائية: الانسان مثله مثل جميع المخلوقات لا يعدو ان يكون جسما يخضع لقانون الجاذبية ويتأثر بالعوامل الطبيعية من حرارة وبرودة..الخ
• الحتمية الفيزيولوجية: وتتمثل في تأثير المعطيات الوراثية وتأثير الغدد الصماء والجملة العصبية وهي التي تحدد الجنس والخصائص الجسمية.
• الحتمية النفسية: وتتمثل في تأثير الجانب اللاشعوري وتوجيهه للسلوك وهذا ما بينته نتائج التحليل النفسي عن النمساوي سيغموند فرويد.
• الحتمية الاجتماعية: يؤكد علماء الاجتماع ان التصورات والافكار والافعال الصادرة عن الفرد راجعة الى تأثير المكتسبات الاجتماعية من عادات وقيم واخلاق التي تشكل في مجموعها الظمير الجمعي.
• الحتمية الميتافيزيقية: وتتمثل في جبرية القضاء والقدر، قال بها الجهمية حيث ذهبوا الى ان افعال الانسان ليست اختيارية انما يخلقها الله فينا على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، والافعال تنسب الينا مجازا كما تنسب الى الجمادات، فكما يقال اثمرت الشجرة وجرى الماء وتحرك الحجر وطلعت الشمس او غربت كذلك يقال سافر فلان او نجح فلان....الخ.
3.أنصار التوسط بين الجبر والاختيار
• موقف الاشاعرة: يرى الاشعري ان الافعال الصادرة عن الانسان مشاركة بين الانسان وخالقه، فالانسان يريد الفعل والله يخلقه.
4.أنصار التحرر
• الرواقيون: الانسان يعيش عالمين عالم داخلي قوامه الحرية أي انه حر امام ذاته وعالم خراجي قوامه الضرورة، أي ليس حرا امام العالم الخارجي لأنه لا يستطيع ان يؤثر في الاشياء الخارجية. واذا كان الرواقيون قد حاولوا التوفيق بين الضرورة والحرية فأن الضرورة تبقى هي الاصل في كل الاشياء، اما الحرية فأنها تكتسب من خلال موافقة الانسان لقوانين الكون ومحاولة فهمها لا معارضتها.
• الالماني كارل مار كس وصديقه فريدريك انجلز: يتمثل التحرر من خلال معرفة الانسان لمختلف القوانين الحتمية واستغلال نتائجها من الناحية التطبيقية، وفي هذا السياق قال ماركس((الحرية وعي بالضرورة))وقال انجلز((فالانسان لم يكن يتميز عن الحيوان لان سيطرته على نفسه وعلى الطبيعة لم تكن بعد قد تحققت وبالتالي فان حظه من الحرية لم يكن يزيد عن حظ الحيوان منها، لكن المؤكد ان كل خطوة خطاها في سبيل الحضارة لم تكن سوى مرحلة من مراحل تحرره.)).
• الشخصانية:باعتبارها فلسفة عمل وتحرر بقول رائدها ايمانويل موني((ان الحرية لا تكتسب بمضادة الطبيعة انما تكتسب بالانتصار عليها وبها.)).
استنتاج:ينتج عن هذه المواقف ان الانسان فاقد للحرية ومن ثمة فهو غير مسؤول عن افعاله أي لا يتحمل نتائج ما يصدر عنه من تصرفات.
مناقشة آراء نفاة الحرية وأصحاب التوسط ودعاة التحرر
• ان الاقرار بالحتمية لايعني تكبيل ارادة الانسان ورفع المسؤولية عنه، فهناك فرق بين عالم الاشياء وعالم الانسان، فالاول يستجيب آليا لنظام الطبيعة والثاني يستجيب له وهو كله وعي واكثر من ذلك يستطيع ان يسخر لنفسه قوانين الطبيعة حسب ارادته بعد معرفتها والتحكم فيها، فالحتمية لاتتنافى مع الحرية ان هي اخذت في هذا السياق على انها تحرر.
• كما ان القول مع الجهمية ان ادعاء الحرية يتعارض شرعا مع مسألة الايمان بالقضاء والقدر، قول يناقض التكليف الشرعي وما يتبعه من جزاء، كما انه قول يدعو الى التواكل والاستسلام والافلات من الواجب والمسؤولية.
استنتاج: من خلال ما سبق بيانه حول استعراض الحتميات ومناقشتها لنا ان نتساءل كيف تقوم المسؤولية والشرط الذي يؤسسها لم يتأكد، اذ ليس من المعقول الحديث عن شيء يتوقف ثبوته او نفيه على امر مجهول، ومع ذلك تبقى المسؤولية-كما سنرى-في منطوق الطرح الثاني قائمة يتحملها الانسان بوصفه انسانا.
الجزء الثاني((المسؤولية مبدأ وشرط للحرية))
طرح يرى ان المسؤولية قضية سابقة لطرح قضية الحرية، بمعنى ان الانسان يجب ان يكون مسؤولا اولا ليكون بعد ذلك حران يمثل هذا الطرح رجال الدين وفلاسفة الاخلاق، ودليلهم في ذلك ان التكليف سواء كان شرعيا او اخلاقيا يسبق الحرية ويبررها بغض النظر عن العوامل التي تحيط بالمكلف.
• المعتزلة في الفكر الاسلامي: التكليف الشرعي الصادر من الله والذي يخاطب عقل الانسان بأفعل ولا تفعل انما هو تحميل الانسان للمسؤولية امام اوامر الله ونواهيه باعتباره حرا والا كان التكليف سفها وباطلا، اذ لا يصح عقلا ان تقول لمن ليس حرا افعل ولا تفعل.والله سبحانه وتعالى يقول((لايكلف الله نفسا الا وسعها.))
• الالماني ايمانويل كانط: الواجب الاخلاقي يتضمن الحرية وذلك في قوله((اذا كان يجب عليك فأنت تستطيع)) والواجب الخلقي ألزام داخلي مصدره الظمير الخلقي الذي يعاقب على الفعل السيء بالأسف والندم والحسرة، كما انه يثيب على الفعل الحسن بالرضى والقبول.
• مالرانش: حيث يرى ان المسؤولية مرتبطة اشد الارتباط بالقانون الاخلاقي نفسه وهو على حد تعبيره الذي لا يجوز انتهاكه ونقضه لا من طرف العقول ولا من طرف الاله نفسه، وفي هذا المعنى يقول((ان الذي يريد من الله ان لا يعاقب الجوراو ادمان الخمر لا يحب الله.))
استنتاج: ما يؤكد وجود الحرية المسؤولية وما يؤكد وجود المسؤولية هو العقوبة المرتبطة بالقانون الاخلاقي.
مناقشة منطوق الطرح الثاني
• ان المسؤولية البشرية لايمكن ان تكون كاملة، لان حرية الانسان نسبية فقد يرتكب اخطاءا في حق الغير من غير قصد منه.
• كما ان دعاة المسؤولية جعلوا من القصاص مرتبط بغايات اخلاقية فقط، فمعاقبة المجرم يحقق في نظرهم شعوره بالذنب والندم عليه وفي ذلك تطهير وتأديب له وجعله عبرة لغيره، لكنها تجاهلت الاساس الاجتماعي الذي يجب ان تبنى عليه العقوبة والمتمثل في حماية المجتمع ووقايته من الخطر، والنظر في اسباب الجريمة وما يجب اتخاذه من اجراءات الدفاع الاجتماعي أما بمعاقبة المجرم او اصلاحه او معالجته حيث اخذ الدور التربوي يحتل الصدارة في العقوبات.
استنتاج: ليس من السهل تقرير مدى مسؤولية الانسان امام نتائج افعاله، لان ذلك مرتبط باقامة الدليل على مدى حرية الانسان ومدى قدرته على التمييز بين الخير والشر وما عقده من نية قبل اقدامه على الفعل.
الجزء الثالث((التغليب))
• يعرف الانسان بخاصية المسؤولية اكثر منه بخاصية الحرية، فالمسؤولية تنصب على الانسان اولا بدون التساؤل عن شروطها، فعندما يكلفك استاذك القيام بواجب مدرسي لا يسألك هل انت حر أم لا، انه يفترض وجودها مسبقا، كما تظهرالمسؤولية عند اعتذارنا عن اخطاء ارتكبناها في حق الغير من دون ان نقصد الى فعل ذلك.
• كما ان ما يهم القاضي بالدرجة الاولى هو معرفة من قام بالفعل وما الذي ترتب عن الفعل من نتائج اكثر من اهتمامه بدوافع الفعل، رغم اخذ القاضي بها بعين الاعتبار كظروف مخففة.
• وما يؤكد مسؤولية الانسان ان الله جعله خليفته في الارض ومنحه عقلا يميز به بين الخير والشر وارادة يوجهها كيفما يريد وذلك جلي في قوله تعالى في سورة الاحزاب72((أنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقنا منها وحملها الانسان، انه كان ظلوما جهولا.)).
الخاتمة((حل المشكلة)): ان موضوع المسؤولية والحرية يرتبط اشد الارتباط بجوهر الانسان، فكما اننا نقول في مجال الفلسفة ان الانسان حيوان عاقل مهما كانت حدوده الزمكانية، ومهما كانت ظروفه وسنه وجنسه، نقول ايضا انه كائن مسؤول بقطع النظر عن وضعه واحواله وسنه وجنسه.

بحث حول سوء التغذية

0 التعليقات


مـقدمـــــة:
ترتبط حياة الإنسان و صحته بالأغذية و الأطعمة و البيئة التي يعيش و يتنقل فيها، و يجب عليه ألا يحاول إشباع حاجته للطعام و الشراب أو الإفراط في العمل و الحركة إلا مع إتباع القواعد السليمة، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لبقائه في حالة جيدة. و علم التغذية و الصحة يحدد كميات المواد الغذائية و المشروبات النقية و سلامة المحيط و غيرها التي تحتاج إليها الكائنات الحية.
ومن أجل أن يبقى الإنسان في صحة جيدة يجب أن يكون تمثيله القاعدي منتظما، أي يكون هناك توازن بين الطاقة المستهلكة –التي تقاس بمقدار إفراز الفضلات الناتجة عن العمل الداخلي- والأغذية المولدة للطاقة التي يتناولها.
و تعتبر التغذية السيئة عامل خطورة و الأمراض المزمنة التي تعتبر من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة: أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، كواشيوركور، فقر الدم، الأسقربوط كما سيأتي تفصيل كل مرض على حدًا، فعدم تناول الكميات و النوعيات الصحيحة من المواد الغذائية يجعلنا أكثر عرضة للمعاناة من توالي العادات السيئة عاجلا أم آجلا، و هذه تتضمن اضطراب الغدد الصماء، ضعف الذاكرة و الضعف العام، كسور العظام، نقص الحديد، ضعف الجهاز المناعي.

تعريف سوء التغذية:

مصطلح عام لحالة طبية يسببها النظام الغذائي غير اللائق، في اغلب الأحيان تشير إلى نقص التغذية الناجم عن عدم كفاية الاستهلاك ، وسوء الامتصاص ، أو الإفراط في فقدان المغذيات، ولكن يمكن أيضا أن يشمل مصطلح الإفراط ، والناتج عن الإفراط في العناصر المغذية المحددة.

فليس الأمر في سوء التغذية يقف عند حد قياس الكمية التي يأكلها الإنسان أو الفشل في تناول الأكل. ومن الناحية الطبية تشخص سوء التغذية بعدم تناول الكميات الملائمة من البروتينات والطاقة والمواد الغذائية الأخرى وتشخص أيضاً بالإصابة بعدوى ما أو مرض. والحالة الغذائية لأي شخص تكون نتاج التفاعل المعقد ما بين الطعام الذي نأكله وحالة الصحة العامة والبيئة التي نعيش فيها وبإيجاز في ثلاث كلمات انعدام سوء التغذية: طعام - صحة -أية وهم دعامات الصحة السليمة


سوء التغذية هو عدم حصول جسم الإنسان على القدر الكافي من المواد الغذائية. وهذه الحالة قد تنتج من عدم توافر الغذاء المتوازن، عسر الهضم، سوء الامتصاص، أو أية أمراض طبية أخرى.


أعراض سوء التغذية:

تختلف أعراض سوء التغذية حسب نوع الاضطراب الذي يصاب به الإنسان والمتعلق بالطعام، لكن هناك بعض الأعراض العامة والتي تتضمن على الإرهاق، الدوار، نقص الوزن، تناقص الاستجابة المناعية لجسم الإنسان، الارتباك، الغازات، الاكتئاب، الإسهال، الجفاف، السمنة.


وفى مراحل متقدمة يصبح الجلد جافاً، تتساقط الأسنان، تتورم اللثة وتنزف، يصبح الشعر جافاً ومتقصفاً ويتساقط، تتقعر الأظافر وتصبح هشة، يضعف النظر، تتأثر العظام وتتألم المفاصل. الاختبارات والفحوصات التي يقوم بها الشخص لاكتشاف سوء التغذية تعتمد أيضاً على الاضطراب المتصل بسوء التغذية، ولكن معظمها يتصل بتقييم الشخص من الناحية الغذائية وبواسطة اختبارات الدم.


أمراض سوء التغذية:
وإذا ترك سوء التغذية بدون علاج سيؤدى إلى تغير في وظائف الجسم البيوكيميائية بل وهيكله مثل اضطرابات متصلة بالدم متمثلة في النزيف، و أمراض مختلفة نتقدم بشرحها كالآتي:
مرض كواشيوركور:
مرض كواشيوركورKwashiorkor أو مرض (الطفل الأحمر) هو مرض يصيب الأطفال الذينيحرمون من تناول البروتينات والسعرات الحرارية ،بكميات كافية لمدة طويلة . تنخفضنسبة بروتينات الأمعاء، وبروتينات الدم، وينخفض الضغط الاسموزي في الأوعية الدموية،وتتسرب السوائل وتنتشر في الأنسجة مما يسبب تورمها . ويكون وزن الجسم عندئذ خادعا؛نظراً لأن السوائل في الأنسجة المتورمة ، تخفي النقص الحقيقي في كتلة العضلات وفيالدهون . ولكن يوجد القليل من الدهن تحت الجلد، ويكون شعر الطفل خشناً، ويميل إلىاللون الأحمر بسبب فقد الصبغة (من هنا كان اسم المرض)، ويزيد من تفاقم المرضالتعرض للحوادث، والجروح أو للأمراض المعدية؛ لضعف مناعته
العلاج: هذا المرض ينشأ بسبب نقص الغذاء, فإن علاجه غالباً يكون من مكملات غذائية تتكون من الحليب منزوع القشدة, بالإضافة إلى الأغذية الأخرى الغنية بالبروتين. ويعطى المصاب بهذا المرض كذلك مكملات غذائية من الفيتامينات والمعادن المختلفة. ولأن هذا المرض يهوي بمناعة الجسم ومقاومته للأمراض فإنه في أحيان كثيرة يعطي المريض مضادات حيوية لتساعد الجسم على استعادة مناعته ومقاومته للأمراض.

فقر الدم:
يعتبر مرض فقر الدم نقص عددكريات الدم الحمراء التي يتكون منها الدم ، أو نقص (الهيموجلوبين ) في كريات الدمالحمراء أو نقص كليهما معا وله أسباب مختلفة وتصنيفات مختلفة وأعراض مختلفة تعالجحسب السبب
وأعراض فقر الدم بشكل عام ، شحوب لون المريض ، الدوار ، الصداع ، خفقان القلب ، قلة الشهية ، القلق والاضطراب والأرق ، وسوءالهضم .
العلاج:
فقر الدم كما ذكرنا متعدد الأسبابولكن سنذكر بعض الوصفات التي تؤدي إلى تقوية الدم بشكل عام ولكن لا بد من معرفةالسبب الرئيسي لفقر الدم خاصة إذا كان مرافق لمرض ( كالتلاسيميا ) أو ابيضاض الدمأو غير ذلك لكي يتمكن المعالج من وصف العلاج المناسب وهذه وصفات لبعض مقويات الدمبشكل عام .
يجب أن يكون غذاء المريضبفقر الدم غنيا بالمواد البروتينية وأملاح الحديد والنحاس والفيتامينات ، ومن أهمالأغذية التي ننصح بتناولها ، اللحم الأحمر ، كبد الأغنام ، كلاوي الأغنام ، قوانصالطيور ، الأسماك ، صفار البيض ، الحليب ، الجبن ، البقول الجافة ومنها العدسوالفول والبازيلاء واللوبيا ، والخضروات الطازجة ومنها ، السبانخ ، الكوسا ، الجزر، الخس ، الهندباء ، الكرنب ، والفواكه الطازجة الناضجة ومنها البرتقال ، العنب ،التين ، المشمش ، التفاح .

داء الإسقربوط:
مرض ينشأُ عن نقص حمض الأسكوربيك (فيتامين ج) في الغذاء ويسمى أيضًامرض بارلو
وإذا لم يحصل المرء على حاجته من فيتامين ج، فإن أي جرحيصيبه لن يبرأ بسهولة، كما يجعله عرضة للإصابة بالجروح. أما الشعيرات الدمويةالدقيقة، فتبلغ درجة من الضعف إلى حد أنها تصبح عُرضة للثقب بمجرد تعرّضها إلى ضغطبسيط، كما يتقرّح الفم واللثة. وتنزف اللثة، وقد تتخلخل الأسنان. ويفقد المريضشهيته للطعام، ويُصَاب بآلام في المفاصل، كما يصيبه الأرق والملل، وقد يتطور الحالإلى الإصابة بالأنيميا.

وقد عُرف مرض الإسقربوط منذ القدم، وكان من الشائعانتشاره بين البحارة، وذلك لندرة تناولهم للفواكه والخضراوات الطازجة أثناء الرحلاتالطويلة. وقد تمضي عليهم الأسابيع دون غذاء سوى لحمِ البقر المملّح والبسكويتالجاف. وفي إحدى المرات، فقد المستكشف البرتغالي فاسكو داجاما قرابة 100 من أصل 170من رجاله بسبب الإسقربوط. وفي عام 1753م، أثبت الطبيب الأسكتلندي جيمس لند أن تناولالبرتقال والليمون يؤدي إلى الشفاء من الإسقربوط، وأن إضافة عصير الليمون إلىالطعام يمنع الإصابة بالمرض. وفي عام 1795م، أخذت البحرية البريطانية بنصيحته وبدأتتوزيع حصص يومية من العصير على رجالها.
وقد ساهم تزايد الوعي بالمتطلبات الغذائية في ندرة الإصابة بالمرض. وتشمل الأطعمة الغنية بفيتامين ج الفواكه الحمضيةوالطماطم والكرنب والخس والكرفس والبصل والرشاد والجزر والبطاطس. ويجب تناول هذهالأطعمة طازجة لأنها تحتوي عندئذ على أكبر قدر من فيتامين ج. ويمنع احتواء الغذاءعلى هذه الأطعمة الإصابة بالإسقربوط أو يُؤدّي إلى الشفاء منه.

السلعة الدرقية:
تعتبر الغدة الدرقية من أكبر الغدد الصماء ، وتزن تقريبا بين 20 ،30 غراما وظيفتهاتركيز اليود وتركيب وخزن الهرمونات الدرقية ، وإفراز الكمية التي يحتاجها الجسم عندالحاجة لان الجزء الأكبر من اليود في الجسم موجود في الغدة الدرقية بشكل عضوي وماتبقى موجود في السائل خارج الخلايا . وليس من السهل تصنيف أمراض الغدة الدرقية فيكيان سريري محدد لأنها متداخلة فيما بينها ومنها : السلعة - تضخم الغدة الظاهر فيالحلق - " الغير سمية " التي تصيب النساء أكثر من الرجال ، وتزداد أثناء لأسباب منها
- نقص اليود في الماء والأطعمة ،مواد غذائية مولدة للسلعة لاحتوائه على مادة -الملفوف …)، الدخان ( اللفت الأدوية، وأسباب وراثية التلوث الصناعي ، بعض .thiocyonate ، المياه الغنية بالكالسيوم ،الفلور ، الزرنيخ ،
عن الغدةوأمراضها وأعراضها وطرق علاجها: تتحكم الغدة في عمليات الأيض الحيوي لكل خلايا الجسم، بمعنى أنها تدخل فيعمل كل خلية بالجسم، حيث يعرف هرمون الغدة الدرقية بالثايروكسين الضروري لجميعأجهزة الجسم، وهو يفرز على شكل مادة رباعية ضعيفة المفعول ويتحول الهرمون الرباعيإلى هرمون ثلاثي أقوى تأثيراً من الرباعي وهو مهم جداً لنمو الأطفال ولعمليةالتمثيل الغذائي لكل الأعمار.‏
كما يسبب قصرالدرق فقر دم وهولا يتحسن بإعطاء الفيتامينات والحديد بل بإعطاء الهرمون الدرقي.‏
وأسباب قصورالدرق:‏أخذ اليودبكميات كبيرة أو عوز اليود يسبب قصور الغدة الدرقية مع كبر حجمها.‏

علاج سوء التغذية:

يتكون العلاج غالباً من إمداد الجسم بالمواد الغذائية التي تنقصه، علاج الأعراض، وعلاج أية اضطرابات صحية تنشأ من سوء التغذية.

وهل يتم علاج سوء التغذية كلية ويختفى بعد إتباع الخطوات السابقة؟ هذا يعتمد على السبب فمعظم أنواع القصور الغذائي يمكن علاجه .. لكن إذا كان السبب حالة صحية مرضية أخرى فلابد من علاج المرض الأصلي الذي سبب سوء التغذية وكنتيجة حتمية ستختفي أعراض سوء التغذية.


كيف نكافح سوء التغذية؟


*تناول الوجبات الغذائية الكافية، التي تشمل الرضاعة الطبيعية الخالصة في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل،



*الاستمرار في إرضاع الطفل مع إعطائه الأغذية التكميلية، والمغذيات الدقيقة،



*توفير الوقاية له وعلاجه من الأمراض، إضافة إلى توفير الرعاية المناسبة



*إتباع ممارسات التغذية السليمة.



ومن العوامل المهمة الأخرى في مكافحة سوء التغذية الحاجةُ إلى حماية حقوق النساء والفتيات. فحيثما يتم التمييز ضد المرأة يرتفع مستوى سوء التغذية. والأطفال الذين يولدون لأمهات غير متعلمات، من المحتمل أن تكون فرصة تعرُّضهم للوفاة أثناء فترة الرضاعة ضعف احتمال وفاة الرّضع الذين يولدون لأمهات لم يحصلن حتى على أربع سنوات من التعليم. [اليونيسف]. وكذلك، فإن الصحة الإنجابية، بما فيها المباعدة بين الولادات لما يقل عن ثلاث سنوات، تخفّض معدلات التقزّم والوفيات أيضاً.



وتعترف اتفاقية حقوق الطفل – 1989 بحق جميع الأطفال في الحصول على أعلى مستوىً ممكن من الصحة يمكن بلوغه، كما تعترف على وجه التحديد بحقهم في الحصول على التغذية الجيدة. وتقع على الحكومات المسؤولية القانونية عن حماية ذلك الحق، وإنه لمن مصلحة الجميع أن تفي الحكومات بهذا الالتزام. إن سوء التغذية يعتبر سبباً للفقر ونتيجة له في آن معاً، وإن تغذية الأطفال ورفاههم يشكّلان الأساس لمجتمعٍ معافىً صحياً ومُنتجٍ.


الخاتمة:
يشكِّل سوء التغذية جزءاً من حلقة الفقر العابرة للأجيال، وضعف النمو والإمكانات التي لا تتحقق. وتَستخدم اليونيسيف نهجاً شمولياً لتحسين الوضع التغذوي للأم والطفل على حد سواء، مع إيلاء اهتمام خاص بالحمل والرضاعة الطبيعية والسنوات الثلاث الأولى المعرَّضة للخطر من حياة الطفل.
وتنظر اليونيسيف للتغذية كحق أساسي من حقوق الإنسان، تم التعبير عنه بالتفصيل في العديد من وثائق حقوق الإنسان، ابتداءً من اتفاقية حقوق الطفل وانتهاءً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتشجِّع اليونيسيف المجتمعات المحلية والحكومات على استخدام الأسلوب الثلاثي”Tripple A” في معالجة مشكلة سوء التغذية: تقييم المشكلة، وتحليل أسبابها، واتِّخاذ الإجراء.



من تركيبي مع الاستعانة بمرجعين:
كتاب التغذية و عناصرها من سلسلة المعرفة + الموسوعة الحرة


مقالة فلسفية حول العنف و التسامح

0 التعليقات
مقالة جدلية :العنف و التسامح
1/ مقدمة : (طرح الإشكال ) :
العنف من الظواهر الاجتماعية التي لا يخلو منها أي مجتمع في شتى الأزمنة ، و يقصد به كل عمل يلحق أذًى بالآخرين سواء كان هذا الأذى ماديا أو معنويا ، و بما أنه سلوك عدواني انتقامي فإنه يستوجب معه استخدام القوة التي تنتهي إما بالتسلط على الآخر ، أو تنبيهه ـ على الأقل ـ بوجود كراهية تجاهه . غير أن الاختلاف بين المفكرين تمثل في مشروعية العنف . فمنهم من اعتبره ظاهرة ايجابية لها مبرراتها الطبيعية . ومنهم من رأى فيه سلوكا مرضيا سلبيا لا ينتهي إلا بمزيد من العنف المضاد و مضاعفته ، وعليه : هل العنف ظاهرة طبيعية مشروعة يمكن تبريرها كظاهر انسانية ؟ ام انه سلوك مرضي سلبي يفقد كل مبرراته و مشروعيته ؟

2ـ التوسيع (محاولة حل الإشكال) :
القضية :
إن (العنف ظاهرة طبيعية لها مبراتها و مشروعيتها) ، وهو خيار لا بد منه ، في نظر كثير من المفكرين ، و في اعتقاد كثير من الشعوب .
الحجج والبراهين :
و في تبريرهم للعنف يستندون على مسلمات منها :
أن الحياة التي يعيشها الانسان ليست بالبساطة و السلامة التي تجعل من الإنسان مسالما و وديعا ، فمنذ بدأ الإنسان حياته. بدأها بالصراع و سيبقى كذلك ، مما يجعل ظاهرة العنف مرادفة للحياة . تتعذر سيرورتها من دونه .
يقول هرقليطس (العنف أصل العلم ومحركه ، فلكي تكون الأشياء لابد من نفي الشيء وتحطيمه.فالقتال هو أبو سائر الأشياء وملك كل شيء والعنف هو موت يتضمن الحياة . ) ، فصراع الأضداد قانون طبيعي ، بمقتضى أن النقيضين لا يجتمعان ، وبحكم أن الشيء يميل إلى مثله و ينفر من ضده ، وبتعبير كليكلاس : ( إذا كان القوي في الطبيعة هو الذي يسيطر فإنه من العدل أن يكون الأمر كذلك في المجتمع الإنساني ، ومن العدل أن يكون الأقوى فيه هو المتفوق و صاحب السلطة .. فالقانون الحقيقي هو قانون الأقوى)
وقريب من هذا الرأي يقول ميشال فوكو : " إن الأقوى ماديا هو الذي يفرض حقيقته ولو كانت كاذبة " لأن رفض هذه الحقيقة الكاذبة من طرف الضعيف معناه الحكم على ذاته بالموت و النفي من طرف هذا القوي المتسلط ، و هذا ما يؤكده مسلسل صراع الحضارات و الحروب العالمية. وعن هذا التناقض يبيّن غوسدورف : " أن ازدواجية الأنا والآخر تتألف في شكل صراع " فطبيعة الإنسان تتميز بالأثرة ، و الأنانية ، ولاستمرار بقاء هذه الذات يجب إقصاء الآخر الذي يهدد وجودها ، لأن واقع الإنسانية يتشكل من تركيبات سيكوسوسيولوجية لأجناس متباينة ما يجعل الإنسان على حد تعبير هوبز : " ذئب على أخيه الإنسان "
ومن الناحية التحليلية للنفس يؤكد فرويد أن أصل العنف يتحدد كصراع بين نزعتين أساسيتين : نزعة الحياة (إيروس) ، ونزعة الموت (ثناطوس) الأولى تنزع نحو المحافظة على حياة الذات ، والثانية : تنزع نحو إرجاع الحياة إلى السكون .
و بشكل عام الثورات الشريفة ترى في العنف واجبا أخلاقيا يستهدف استئصال الظلم من المجتمع ، و تصحيح الواقع الرديء. يقول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ :" إننا نقوم بالحرب من أجل السلم ، لا الحرب من أجل الحرب " ،
لذلك فتحرير الأرض من المغتصب غاية شريفة تبرر استخدام العنف ، وفقا للمقولة التي ترى أنه " ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلى بالقوة "
النقد والتقييم :
ومن هنا فالعنف وسيلة شريفة بشرف غايته ، وهو ضرورة هدفها تصحيح الواقع ، و إعادة الأوضاع إلى طبيعتها .
لكن مبررات العنف لا يجب أن تتخذ كذريعة لاستخدامه في كل شيء ، لأن كثيرا ممن يستخدمون العنف يتسترون وراء الدفاع عن النفس ، فالولايات المتحدة مثلا تبسط سيطرتها على بعض الدول الضعيفة بحجة نشر الديمقراطية و القيم الإنسانية ، و إسرائيل ترتكب المجازر في الأراضي الفلسطينية بحجة الدفاع عن نفسها وحماية أمن مواطينها .

نقيض الاطروحة:
وعليه (لا يوجد في الحياة الإنسانية برمتها ما يبرر العنف إلا في كونه ظاهرة مرضية) ، وهو سلوك لا يتوافق والطبيعة الإنسانية ، كونها ترفض أن يُعتدى عليها . لذا فقد آثرت الشرائعُ السماوية الوضعيةُ سواء ، تقديمَ الوسائل السلمية بدلا من الوسائل القمعية ، و جعلت من حيث الترتيب اللاعنف أولى من العنف . والتسامح أولى من اللاتسامح .
الحجج والبراهين :
و لا ريب أن الطبيعة البشرية هي طبيعة مسالمة ، تأبى أن يلحقها أذى من طرف آخر ، و وقوفها عند حدودها وعدم التعرض للآخرين بتهديد استقرارهم معناه أنها تحافظ على استقرارها هي أيضا ، و هذا الأسلوب المسمى باللاعنف لا يمكن وصفه بالتراجع أو التخاذل ، وإنما هو أسلوب في محاربة الشر منعا لاستفحاله ، و تغذيته بعنف مضاد .
و إذا كان العنف في مجتمع الغاب يستند على القوة و الغلبة ، والإجهاز على الضعفاء ، فإن قوة الإنسان تكمن في حكمته و تعقله يقول غاندي:
" اللاعنف هو قانون الجنس البشري ، و العنف هو قانون البهيمة " .
و لكسب عقول الناس وقلوبهم شرع الإسلام الأساليب الحوارية و السبل الإقناعية بدلا من التعنيف و التجريح و إقصاء الآخرين لقوله تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن " وقوله صلى الله عليه وسلم :" يسروا ولا تعسروا ، بشروا ولا تنفروا " .
و لأن من سمات الحياة وجود الاختلاف بين الناس في الدين والمواقف والرؤى و الأفكار ، فالوسيلة الوحيدة للجمع بين المتناقضات على نحو
سلمي تبقى دائما هي عدم الإكراه على شيء من الأشياء لقوله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ، و من الناحية العملية للتسامح في واقع المسلمين يطلعنا التاريخ على صور كثيرة منه ، منها إعطاء عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الأمان للصليبيين الذين كانوا يشكلون الأقلية من سكان بيت المقدس وهذا بعد أن فتحها المسلمون في عهد هذا الخليفة .
و من أجل حترام إنسانية الإنسان لا لشيء سوى كونه غاية في ذاته جاء في نقد العقل العملي لـ كانط : " اعمل دائما بحيث تعامل أفراد الإنسانية في شخصك و شخص الآخرين كغاية لا مجرد واسطة "
و في وصفه للفيلسوف الحق يقول دالامبير : " إن الفيلسوف لا يعثر بسهولة على شخص متسامح مثله "
ولعل الغاية من هذا اللاعنف هي قيمة الإنسان و قداسته ، بغض النظر عن فصيله أو قبيله ، وهذا ما حذا بالمفكر روجي جارودي إلى أن يدعو في حوار الحضارات إلى اعتناق الإنسان مهما كانت عقيدته ، أو جنسيته ، وذلك على أساس التسامح والمحبة "


النقد والتقييم :
لا يمكن أن نتجاهل أن الحفاظ على الإستقرار و الأمن و اللاعنف هي من الأهداف التي يطمح إليها الأفراد الجماعات سواء ،
لكن هذه النظريات والرؤى التي تجعل من اللاعنف بديلا عن العنف قد ركزت بالأساس على ما يجب أن يكون عليه السلوك البشري
أمّا ما هو كائن فالعنف ظاهرة لا يخلو منها أي مجتمع ،
و بخصوص دعوة الإسلام إلى الحكمة و المجادلة بالتي أحسن فذلك ليس في الزمان والمكان الذي
الذي يعاني فيه الإنسان من ظلم المستعمرين و قهر الغاصبين لأرضه و عرضه وماله ، لأن الإثم سيترتب حينها على عدم مجابهة هذا الواقع
بالوسيلة المشابهة وهي العنف ، لقوله تعالى : " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة .."

التركيب :
إن التقريب بين هذه المواقف المتعارضة ممكن في أحوال كثيرة منها : أن العنف لا يمثل وسيلة وحيدة ، بل إن وجوده يكون في مرتبة أخيرة بعد
سلسلة من الخيارات السلمية ، كما أن عدم استعمال العنف في استرجاع الأراضي أو الحقوق المغتصبة هو بداية لضياعها ، وأن احترام إنسانية الإنسان باللاعنف ليس أمرا حتميا على أي إنسان خصوصا إذا كان هذاالأخير يسير بمقتضى خلفيات عقائدية أو إيديولوجية تبرر القتل
و التدمير على نحو ما يجري في سلوك اليهود بزعمهم أنهم شعب الله المختار .

3 / الخاتمة : ( حل المشكلة ):
و في الخلاصة يجب التأكيد على أن الأساليب لدى الإنسان كثيرة و متنوعة لإثبات ذاته ووجوده أمام الآخرين ،و لهذا فمن الخطأ بمكان أن يلجأ الإنسان دائما إلى العنف لأن ذلك دليل على لاعقلانية و لامسؤولية تجاه قدسية الإنسان . ومشروعية العنف لا تتأكد إلا إذا كان المقصود من استخدامه هو استعادة الحقوق ، أو رد الظلم ،وأيضا عندما يكون الطريق مسدودا أما جميع الخيارات السلمية ،فتكون مبرراته
حينها مبررات دفاعية ليس إلا .

لجديد دروسنا :